النساء معيلات الأسر بين مطرقة العادات الاجتماعية وسندان كوفيد19/ الحسن محمد الحسين

يوليو 5, 2021

 

مثلت أزمة كوفيد19  أزمة صحية واجتماعية واقتصادية أصابت مختلف مكونات المجتمع وخصوصا الفئات الهشة تعاني تعاني إما بسبب أو أوضاع اجتماعية، أو اقتصادية، قبل الأزمة فزات معاناتها وضاعفت من وطأة الحياة الصعبة أصلا، ولعل من أكثر هذه الفئات هشاشة وتأثرا بالجائحة ” النساء معيلات الأسر”

تقدر بعض الإحصائيات -غير الرسمية- عدد النساء المطلقات في موريتانيا بأزيد من 50 %، دون أن تكون هناك أرقام عن أعداد الأرامل وحتى النساء المعيلات على أسر بها رجال عاجزون إما بسبب عوامل صحية أوغيرها.

مشكلة النساء معيلات الأسر ذات أبعاد مختلفة منها الاجتماعي والاقتصادي فمن الناحية الاجتماعية يعتبر المجتمع مطالبة المرأة المطلقة بنفقة أبنائه وبناته مذمة وفضيحة بل عليها أن تلجأ لأبيها أو أخيها أو أبناء عمومتها أو أن تلعب هي دور الأب والأم معا من أجل إعالة أبنائها ودراستهم والتفكل بشؤون حياتهم.

كما تقول مريم الشيخ – معيلة لأسرة في مقاطعة عرفات – ” معاناة معيلات الأسر ليست وليدة اللحظة ولا حتى كورونا بل هي مشكلة قديمة تعيشها الأم كل ليلة مع أبنائها وبناتها لأن والدهم هرب عنهم”

وأضافت:” في نفس الوقت يجب أن تكوني قوية حتى لا يلاحظ الابناء عليك التأثر، خصوصا في زمن كورونا كان الوضع أصعب والمعاناة أشد”

في ظل انعدام فرص العمل وتدني مستويات النساء وضعف حظهن في التعليم لم يجد الكثير من معيلات الأسر أمامهم من خيار سوى مزاولة أعمال بسيطة مثل ” بيع وجبة الكسكس” تصرار لملاحف” ” العمل كخادمات في المنازل” وهي مهن في الأوقات العادية بالكاد تدر ما يسد رمق أسرة في الغالب تكون مكونة من 5 أفراد فما فوق.

في هذه الوضعية الصعبة جاءت جائحة كورونا فقضت على القطاع غير المصنف -الذي هو غالب نشاط النساء معيلات الأسر- وفاقمت ظروف الإغلاق والحظر من معناة مئات الأسر الموريتانية.

ترى رئيسة رابطة النساء معيلات الأسر الموريتانية آمنة المختار : ” أن وضع النساء معيلات الأسر كان كارثيا بسبب انعدام فرص العمل، وعدم تبويب الحكومة عليهن لمساعدتهم، فلم يتبقى لهم إلا بعض الجهود والمساعدات المحدودة التي يقدمها أصحاب الضمائر الحية من المواطنين”

وأضافت: ” أن الوضع الكارثي الذي عاشه معيلات الأسر فاقمه وجود عقليات اجتماعية، راسخة تمنع المرأة من المطالبة بالنفقة بعد الطلاق فيكون عليها إما ان ترضخ للواقع أو ترفع أمرها للمحاكم وهي وضعية مزرية خصوصا إذا ما علمنا ان 59% من النساء مطلقات”

تتابع آمنة العشرات من الملفات في المحاكم الموريتانية لنساء يطالبن أزواجهن بحق أبنائهم في النفقة

ويرى أستاذ القانون بجامعة نواكشوط العصرية د. أحمد جدو اعليه أن “مدونة الأحوال الشخصية مكتملة وواضحة رغم المطالبة المستمرة بتطويرها”

وأضاف:” هناك الكثير من الأحكام التي صدرت ولكن يبقى العائق اجتماعيا حيث تبقى معلقة في الغالب دون أن يحصل أصحابها على حقهم”

إذا كانت ظروف كوفيد19 قد فاقمت من معاناة النساء معيلات الأسر فإنها أيضا ساعدت في كشف هشاشة  منظومة الحماية الاجتماعية مما يحتم التفكير في تدخل مستديم وشامل لهذه الفيئة، وضرورة معالجة تلك العقليات والاختلالات والعادات الاجتماعية البالية من أجل مساعدة النساء وأسرهن للحصول على حياة كريمة في وطنهم، والحصول على حقهم في التعليم والرعاية الصحية وغيرهما من الحقوق التي تكفلها القوانين والنظم.

نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا

+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: