تأثير كوفيد19 على دراسة الأطفال في موريتانيا/ الحسن محمد الحسين

يونيو 14, 2021

عانت موريتانيا كباقي دولة العالم من أزمة كورونا وتضررت الحياة الاجتماعية للناس بسبب الإغلاق وفرض حظر التجول، مما فاقم من المعاناة، خصوصا معاناة أصحاب الدخل المحدود، أدى تعطل الدراسة إلى تراجع مستويات كثير من أبناء الطبقة الفقيرة الضعيفة أصلا.

بعد ظهور أول إصابة بفيروس كورونا منتصف مارس من العام 2020 أعلنت السلطات عن تعليق الدراسة لمدة أسبوع ليتحول إلى أشهر من الإغلاق والتوقف.

لا توجد  أرقام أو تقديرات رسمية حول مقدار التراجع الذي حلَّ بمستويات الطلاب نتيجة الانقطاع عن كراسي الدرس.

يصحف أحمد ولد سيدي  -وهو من سكان حي دبي بمقاطعة توجنين- حياته خلال أزمة كورونا بالقول “لقد توقف كل شيء وعشنا المعناة الحقيقية، تغيرت أولوياتنا، توقفت الدراسة وتراجعت مستويات الأبناء بشكل كبير.”

يقوم ولد سيدي بتقديم خدمات بسيطة لقائمة محدودة من الزبناء تشترك معه في نفس المستوى الاقتصادي والمعيشي يعتمد نشاطه على بناء “الأكواخ” السكنية للفقراء في أحياء نواكشوط الهامشية.

توفر له هذه المهنة دخلا يوميا يصل حدود 2000 اوقية قديمة أي حوالي  2.5 دلار أمريكي وهو دخل يكفي لتلبية بعض الحاجيات الأساسية لأسرته، التي تتكون من سبعة أطفال أربعة منهم في سن التمدرس.

يتحدث عن معاناته مع الإغلاق -إلى جانب قلة العمل وضعف مردودية الموجود منه- “كان حظر التجول الذي يبدأ الرابعة معيقا للكثير من العمل لأننا نحتاج أحيانا للعمل حتى السابعة أو الثامنة ليلا.”

وأضاف: “تغيرت أولوياتي في الحياة أصبح كل همي أن أجد ما أسد به رمق عيالي، لم أفكر في أي شيء آخر فقدت الكثر من الزبناء وأصبحت أخرج للبحث عن أي عمل من أجل توفير قوتهم اليومي لا أكثر”

بعض الأسر الموريتانية استطاعت توفير دروس منزلية لأبنائها حتى يحافظوا على مستوياتهم الدراسية بعد انتهاء فترة الإغلاق.

وزار ة التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي أعلنت عن دروس للتلاميذ عبر التلفزيون، كما أنشأ المجلس الجهوي لمدينة نواكشوط منصة للتعليم عن بعد.

ويرى كثيرون محدودية استفادة التلاميذ من هذه المبادرات نظرا لضعف خبرة الكوادر المشرفة، في هذه الوسائط ، وكذلك ضعف الانترنت، وعدم توفر أجهزة تلفزيون لدى كافة الأسر خصوصا الضعيفة كما هو الحال مع أحمد ولد سيدي.

مصطفى عبد الرحمن  ناشط مجتمعي -من سكان توجنبن- استطاع مع مجموعة من زملائه تأسيس مبادرة تعليمية تحت اسم “المدرسة الافتراضية” لتقديم دروس تقوية للتلاميذ خلال فترة توقيف الدراسة.

وقد وصف التجربة بالقول : “إنها كانت تجربة ناجحة، فقد ساعدنا العديد من التلاميذ وتمكنوا فعلا من النجاح في البكالوريا ”

واضاف: “استخدمنا تطبيق الواتساب لتوصيل الدروس لعدة اعتبارات، أولا: لأنه يوفر إمكانية المواكبة للتلميذ فلا يشترط أن يكون موجودا وقت إلقاء الدرس بل إنه سيحصل عليه في أي وقت دخل الانترنت، كما أنه لا يستهلك الكثير من الانترنت عكس تطبيق زوم الذي استخدم في بعض المبادرات الرسمية”

بالرغم من الطبيعة المفاجئة للفيروس والتي اربكت حسابات الحكومة ووزارة التهذيب، ووضعتها أمام خيارات صعبة إلى أنها استطاعت -وإن ببطء- التدخل للحد من تأثير الوباء وسد الفراغ الحاصل بسبب توقف الدروس، كما أن ظهور بعض المبادرات الشبابية خفف من حدة الأزمة.

ويبقى الأكيد أن الفئة الاكثر هشاشة هي التي تضررت كثيرا، ولم تستطع إلى الآن التعافي كليا من الأزمة، سواء على المستوى الاقتصادي أو غيره، ولتفادي تكرار مثل هذا  من الضروري الرفع من مستوى الجاهزية ليحصل الأطفال على حقهم في التعليم في كل الظروف.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا

+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: